اسماعيل بن محمد القونوي

279

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الضمير لإخوة يوسف وذلك لأن يهوذا كان يأتيه بالطعام كل يوم فاته يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته ) أخفوا أمره أي ولم يخفوا يوسف بل أمره وقالوا الخ مرضه لأنه يحتاج إلى تقدير مضاف مع أن المعنى يتم بدونه ولما كان الإخفاء من الرفقة التي ليست أصحابه كما صرح به لا يقال وهذا لا يلائم قوله يا بشرى هذا غلام على أنه لو ورد فيرد على الوجه الأول أيضا وقيل الضمير لإخوة يوسف عليه السّلام وهو مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قيل وهو المناسب لأفراد قال وجمع ضمير أسروا للوعيد بقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ [ يوسف : 19 ] لكن لم يرض به المصنف لكونه مخلا بحسن الانتظام حيث توسط قوله تعالى : وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ [ يوسف : 19 ] والضمائر الأخر راجعة إليها وإلى الوارد فيقرب إلى التعقيد ولا يناسب التنزيل المجيد وقوله بضاعة لا يناسبه أيضا . قوله : ( فأتوا الرفقة وقالوا هذا غلامنا أبق منا أقومنا فاشتروه فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه ) فمعنى أسروه حينئذ أسروا أمره وكونه أخالهم . قوله : ( نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة ) هذا أوفق للاحتمال الأول كما أشرنا إليه من أنه المعول . قوله : ( واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة ) البضع وهو القطع فإنه أي البضاعة والتذكير لأن تاءه ليست بمتمحضة في التأنيث ورجوعه إلى البضع ضعيف ولم يتعرض لاحتمال كونه مفعولا لاحتياجه إلى التكلف في تحصيل شرطه بأن يقال كتموه لأجل تحصيل المال ولا يخفى بعده وأما التميز فلا يحسن قطعا . قوله : ( لم يخف عليه إسرارهم ) هذا على تقدير كون المسرين الوارد وأصحابه وهذا وعيد لهم فإنه في حكم اللقيط فإخفاءهم على نفسه أو أمره متاعا للتجارة وبال يستحقون الوعيد على وجه الأكيد فعلم منه ضعف ما قيل في تأييد احتمال كون الضمير لإخوة يوسف عليه السّلام بأن قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ [ يوسف : 19 ] للوعيد . قوله : ( أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم ) تفنن في العبارة لتنشيط الأذهان فإن المعنى أيضا لم يخف عليه إسرارهم فلو عكس لكان له وجه وإنما تعرض هنا أباهم مع أن إسرارهم في شأن يوسف لأن صنيعة يوسف صنيعة أبيهم من حيث إنه تضاعف غمه وهمه . قوله : وقيل الضمير لإخوة يوسف أي ضمير الفاعل في أسروه والمعنى أسر إخوته يوسف فقوله وذلك لأن يهوذا بيان لاسرارهم له . قوله : بضاعة نصب على الحال قال الزجاج يحتمل أن يكون مفعولا لأجله أي كتموه لأجل تحصيل المال فيه . قوله : لم يخف عليه اسرارهم أي لم يخف عليه اسرار الوارد وأصحابه هذا على أن يراد بضمير الفاعل في أسروه الوارد وأصحابه وقوله أو صنع إخوة يوسف على أن يراد بالضمير إخوة يوسف على اللف والنشر في تفسير الآية الكريمة .